الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
36
سبك المقال لفك العقال
الكتاب ، كما لم ينتبه في مواضع متعددة إلى نهاية النصوص المنثورة ، فأدمج فيها أبياتا منظومة حسب أنها من سياق النثر ، ولم يوزع الأبيات الشعرية وفاق الوزن على الصدور والأعجاز ، كما وقع أيضا في تحريفات في أسماء بعض الأعلام نبهنا عليها في مواضعها . ومن الملاحظ أن كثيرا من هذه الصعاب والهنات حفلت بها المخطوطة ( ب ) أيضا . بيد أن تلك الصعاب لم تقف مجتمعة حائلا بيننا وبين المضي في نسخ المخطوط ، والقيام على دراسته وتحقيقه ، وبخاصة بعدما تأكدت لنا الأهمية التي ينطوي عليها « سبك المقال لفك العقال » . وتتجلى هذه الأهمية في مظهرين أساسيين : 1 - أنه يرسم لنا أوضاع حياة وسيرة مؤلفه باعتباره علما مهما مغفولا عنه في سياق تراجم أعلام الغرب الإسلامي في القرن الثامن ، ويعكس بقدر معقول ثقافته المتنوعة ، التي بدت مظاهرها في ثقافته اللغوية والأدبية ، وثقافته الصوفية الذوقية ، وفي مجلى عنايته بالثقافة الإخبارية أو الخبرية كما يسميها ابن الطوّاح نفسه . 2 - أنه يعكس بجلاء صورا من حركة الحياة الفكرية في المغرب الأدنى « تونس » والمغرب الأوسط « الجزائر » ، ويدل على أثر علماء المغرب الأقصى والأندلس وأدبائهما في مناخهما الثقافي في إطار تاريخي ممتد إلى أكثر من قرن . فقد كان المخطوط مرآة صافية انعكست على صفحتها بعض ملامح الثقافة في عصر المؤلف وفيما تقدمه وصوّر جملة من حملتها من العلماء البلديين في تونس ومن الطارئين عليها من المغربين الأدنى والأوسط ، ومن أعلام الأندلس النازحين من فرد وسهم المهدد بالأخطار في ذلك الزمان فضلا عما حفل به من النصوص الأدبية الطريفة التي لا توجد في غيره ، وأخبار الصوفية التي لا تخلو من غرابة ، وأقوالهم المتصفة بالحكمة والصفاء . إن مخطوط « سبك المقال لفك العقال » تأليف الشيخ عبد الواحد بن